إلا أنه قد يحدث الاستثناء الذي يشذ عن القاعدة، فينبغ"طالب"ليسافر إلى كلية ابن يوسف بمراكش، أو جامعة القرويين بفاس لاستكمال دراسته العليا.
وتبقى الإشارة إلى المدارس الحرة التي تعهداتها السلفية بالإنشاء والرعاية والحدب (لمواجهة الفرنسة والدفاع عن الدين) (33) - وقد بينا ذلك آنفا باسهاب - وقد اهتمت هذه المدارس بتعليم تلاميذتها أبجدية القراءة والكتابة، فقدمت لهم دروسا أولية، إلا أن سنوات الدارسة بها لم تكن تتجاوز السنة الرابعة من الثانوي على أقصى مدى، وقد بلغ عددها حتى السنة الأولى من الاستقلال ثمانين مدرسة (34) .
وقد أسهم عبد الله كنون نصيب وافر في هذا المنحنى، حيث أنه أسس المدرسة الحرة المعروفة في طنجة تحت اسم (مدرسة عبد الله كنون) سنة 1936، منها تخرجت أجيال جدت وثابرت فنبغت.
ومرة أخرى، فإنه من المستبعد أن يدلي متخرجو هذه المدارس بدلوهم في إرساء ثقافة وطنية إذا اقتصروا على ما لقنوا في تلك المدارس، ولم يحاولوا تجاوز ذلك بالقراءات الخاصة، والعمل العصامي المستديم الذي يجد في ما تنتجه المطابع في المشرق خير زاد تعب منه المعرفة، وينهل منه العرفان.
وقد لعبت المجلات (الرسالة والمقطع والمقتطف والهلال،،، ألخ) دورا خطيرا في تحقيق التواصل الثقافي، والالتحام الفكري بين المشرق والمغرب، فكنت ترى الشباب ويتعاورون فيما بينهم هذه المجلات، ويعقدون حلقات وندوات لمناقشتها حتى يرسب في الأذهان جيدها، ويرسخ في النفوس قويمها.