المعرفة والعرفان من مختلف بلدان العالم ليستكملوا تكوينهم الثقافي والعلمي بجامعتها القرويين. فهي المدرسة التي تخرج العلماء الذين يلقنون للشعب الغارق حتى أذنيه في الأمية مبادئ الإسلام. ويوضحون له الغامض منه. ويرفعون اللبس عن المشكل. ويفصلون المجمل (1) . فقرر أن يدخل إصلاحات وتعديلات على برامجها كبحا لكل محاولة تستهدف محاربة الدخيل والرد على مناوراته التي تتغيا تهميش المواطن المغربي. ومخ شخصيته. وتشويهها لاقتلاعها من جذورها حتى يتمكن من ابعاد هذا المواطن عن تربته الحقيقية. فإن مدينة فاس قد أنجبت رعيلا مهما من الرجال المشبعين بالتعصب الوطني. الحاملين مشعل الثورة والتصدي والممتلئين بالغيرة والتحدي. والساعين إلى تحرير وطنهم وتخليصه من براثن المحتل.
ومن بين هؤلاء كان عبد الله كنون.
لقد ولد يوم 30 شعبان 1326 ه الموافق لشتنبر 1908 في بيت وتقوى وصلاح. فجده هو محمد كنون الذي كان من أول الداعين إلى السلفية لا يخاف في الله لومة لائم. يجأر بالحق. وينادي بالإسلام الحق المنزه عن الترهات والأباطيل. ويحارب البدع والشرك بالله. فيهدي الضال. ويثبت الشاك. وطمئن المتردد ويزرع بذور الثقة في قلب المنحرف فيعود به إلى الطريق القويم. وأما أبوه فقد كان مترسما لخطى محمد كنون.
من هذا الفيض خلق عبد الله كنون. وفي هذا الجو العلمي سوف يترعرع وينشأ ليكمل ما بدأه الأب والجد وليرسم مساره على هدي منهما.