فهرس الكتاب

الصفحة 15393 من 29568

إلا أن مدة إقامته بمدينة فاس لم تطل. إذ أنه سيغادرها بصحبة أسرته وعمره لا يتجاوز أربع سنوات. إذ أن الفرنسيين ما ان وطئت أقدامهم المغرب حتى اتجهوا بكليتهم نحو القرويين يبتغون إدخال"إصلاحات"مزعومة عليها فارسلوا خلف علمائها لعقد اجتماع بهم. غير أن رد فعل هؤلاء العلماء كان هو الصمت المطبق ولما انفض الإجتماع كان عزم الكثير منهم قد قر على مغادرة فاس حتى لا يصبحوا ألاعيب في يد المستعمر يسيرها كما يشاء لخدمة مصالحه وأهوائه.

ومن بين أولئك العلماء كان والد عبد الله كنون. فخرج بعائلته من فاس ميمما وجهه شمال المغرب ليعبر البحر نحو المشرق. الا أن قيام الحرب العالمية الأولى. واستشراءها حالا دون ذلك. فكان أن اتخذ من طنجة سكنى وإقامة.

وفي طنجة نشأ عبد الله كنون. وتلقى علمه وثقافته. ولا يفهم من ذلك أنه اختلف إلى مدرسة. فقد كان ابوه من العلماء المبرزين الذين يعقدون حلقاتهم العلمية في المساجد. فكان يحضر ثلاثة دروس على يد والده. وثلاثة أخرى على غيره من العلماء كعبد الله السنوسي والسميحي وأحمد مصباح وعبد السلام غازي الذي درسه الخزرجية (2. ويعترف كنون أنه خاطب الفقيه عبد السلام غازي بالشعر طالبا منه أن يجلو له أسرار هذه"الخزرجية". فأجابه"إنك متمكن من العروض. فما الذي تريدة من هذه الدراسة؟"فرد عليه:"إنما أبغي دراستها زيادة في العلم"(3) .

ويبدوا أن الدروس التي كانت تحظى بالأولية عند عبد الله كنون هي درس الفقه والحديث والعربية (أي النحو واللغة) لأن أباه العالم كان يريد أن يجعل منه عالما مثله. وهو (لا يستكف أن يصرح أنه أعد إعدادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت