فهرس الكتاب

الصفحة 15394 من 29568

ليكون من هؤلاء الفقهاء الذين يحكمون ويفتون. هؤلاء المحدثين الذين يسندون ويروون) (4) . فقد حفظ القرآن. وثفقه في الحديث. وثقف ثقافة عربية تستمد مقوماتها من التراث العربي.

إلا أن ميله للأدب كان جارفا. فعكف على أمهات الكتب العربية يطالعها ويحاكي أساليبها ومضى يقرأ عيون الشعر العربي ويمعن النظر فكان لا يطل على قصيدة إلا علقت بخلده. وحفظها من أول وهلة حتى لقد قال له أبوه مرة:"لو كنت تحفظ من الحديث مقدار حفظك من الشعر لكنت محدث عصرك" (5) . ويبرز عبد الله كنون انصرافه إلى الأدب بأن (العوامل المختلفة. وما عالجناه منذ فجر النهضة التعليمية بهذا الوطن العزيز من التمهيد والتمكين للغة العربية. وغير ذلك من البواعث والأسباب هي التي جعلت هذا الفقيه الحدث ينصرف عن اختصاصه. ويتجه هذا الإتجاه) (6) .

لقد كان عبد الله كنون يحضر ستة مجالس علمية في اليوم الواحد. ويقرأ كتابين عن طريق هذه القراءة المداومة تمكن من فتح عينيه على الثقافة الحديثة فقرأ لطه حسين والعقاد والمازني ودرس مترحمات روائع الأدب الغربي فعرف أناتول فرانس وغوته وغيرهما.

ولتوسيع آفاقه. وتنمية معلوماته. وتمطيط مداركه في هذا المغنى كان ينتقي أصدقاءه من ذوي التعليم العصري. مستغنيا عن صداقة الطلبة الذين يدرسون معه لأنهم ما كانوا يطلبون علما. بل كان هدفهم هو أن يتخرجوا قضاة أو عدولا. علاوة على أن معظمهم كان من البادية. وكان يستعجل العودة إليها لتلقي المناصب الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت