ويروي عبد الله كنون أنه كان ينبهر من محدودية معرفة أصدقائه"ذوي التعليم العصري"عندما يناقشهم حول كتاب عربيين ويستغرب كيف أنهم يجهلونه وبناء على ذلك تولد لديه اقتناع"رهيب وغريب"ويتجلى في أنه يمكن الإكتفاء بلغة واحدة والإنكباب على دراسة المترجمات لتحصل الفائدة وهو تخريج لا نود أن نناقشه. بل نشير فقط إلا أنه يحمل في ثناياه تسربات قوية من التعصب الشديد للغة العربية.
وليس معنى ذلك أنه كان متغاضيا عن اللغات الأجنبية فقد تعلم الفرنسية والإسبانية عن طريق أساتذة خصوصيين. وبواسطة التبادل حيث كان عبد الله كنون يلقن لأصدقائه"ذوي التعليم العصري"أسرار العربية مقابل أن يعلموه اللغة الفرنسية أما الإسبانية فقد تعلمها بحكم التواصل الجغرافي المتحكم بين شمال المغرب وإسبانيا وبحكم أنه زار مرات عديدة ذلك البلد.
ونشير إلى أن عبد الله كنون سافر مرتين - وهو دون العشرين- من عمره إلى الرباط. وحضرمجالس العلامة أبي شعيب الحسني كما أنه كان يستبد به ولوع عظيم للسفر إلى فاس والدراسة بالقرويين. لكن والده منعه وأرغمه على البقاء بطنجة ليظل في كتفه وتحت رعايته يهديه ويقوم أخطاءه. ويرشده إلى الطريق اللاحب ويمده بالعلم الذي هو محتاج إليه.
وبالإضافة الى ذلك استبد به مرة الشوق للسفر إلى مصر للدراسة بها لأن معظم أصدقائه وحلوا إليها. ويحكي عبد الله كنون أنه روى القصة للأستاذ رشيد عبد المطلب (من مصر) فأجابه: (لقد كان والدك من الاولياء. لأن الذين أثاروا فيك حماس الذهاب إلى مصر درسوا وعادوا. ولكن الرجل الذي هو عضو في المجمع اللغوي أنت و الذي هو عضو