الخارطة الشعرية و قتذاك، وبداية تطل على استحياء - لرصد الظواهر العامة التي تؤلف البنية الكلية مع عدم الاكتراث بالبينات الجزئية التي تكون تلك البنية، و التركيز على الجانب المضموني مع القيام بعملية مسح طفيفة للجمالية في النص الشعري حينذاك، و أن النقص في هذه المحاولة جلي و واضح. و يضاف إليه ما كتبه السيد أحمد زياد (2) عن الثقافة المغربية على عهد الاستعمار، و الجرد التاريخي السريع الذي قام به للحركة الشعرية أيامها. و تظل محاولته تعريفا تاريخيا، و إضاءة مهمة لتلك ليس إلا.
أما عبد الله كنون - و هو بعض من كل - فإن شعره لم يعرف - لحد الساعة - دراسة جدية في تحليلها، عميقة في تناولها، دقيقة في منهجها، و متأنية في إصدار أحكامها تعتمد على محاورة الديوان، و تقنيته إلى مكوناته التعبيرية و الفكرية المباشرة - وأن ما قام به وحيد الدين و بهاء الدين (3) لايتجاوز عملية استعراضية للديوان، ونزهة سياحية بين ثناياه تلتقط الخطوط العريضة، و تهمل مكونات تلك الخطوط. و لذلك أتت أحكامه مطبوعة بالتقريرية، موسومة بالتعميمية، و مغلفة بالأحكام السطحية. و نفس الأمر ينطبق على أحمد قبش (4) الذي حاول أن يؤرخ للشعر العربي الحديث، فحشد معظم الشعراء العرب، معطيا لكل واحد منهم ترجمة مختصرة جدا، و معلقا على أشعارهم بمصطلحات أصبحت هي الأخرى خاضعة للنمطية و الغالبية تصلح لكل شاعر، و مغفلا استنكاره فور الشاعر المدروس، ورصد تجربته الشعرية، و تحليلها ليسهل عليه بالتالي تقيمها و نقدها.