نستخلص مما سبق أن عبد الله كنون الشاعر لم يدرس، وأن ديوانه لم يحلل، وأن جانبا مهما من شخصيته الإبداعية ما انفك مجهولا و مدرجا في سجل النسيان يعلوه غبار كثيف.
و أن السؤال المطروح هو: لماذا لم يهتم الباحثون بعبد الله كنون الشاعر؟! (عرف كباحث و مؤرخ أكثر مماعرف كشاعر) (5) كما قال عبد الكريم غلاب؟ يظل هدا الاستفهام معقولا ما لم نسحب السجف الثخينة، ونعر الحقيقة لنقرر أن عدم دراسة شعر كنون هو جزء من كل. والسبب أن هناك من ضرب صفخا من الأدباء الشيوخ، منطلقا من مبدأ صراع الأجيال!!
2 -البنية الظاهرية لديوان"لوحات شعرية":
رغم أن عبد الله كنون قال الشعر، ولم يقبل عارضه بعد، ورغم أنه خاض كل الأغراض الشعرية المألوفة و قال فيها، فإن ديوانه"لوحات شعرية"لم ير النور إلا سنة 1966 عن مطبعة"دار كريماديس"بتطوان. و لسنا ندري إن كان هذا التقصير في حق الشعر عائدا إلى أن عبد الله كنون يعطي لشعره أهمية ثانوية بالمقارنة مع ما يكتبه من مقالات أدبية و نقدية، وما يقوم به من دراسات تاريخية و إسلامية. أم إن عبد الله كنون الذي كان يمر عليه (الحول و الحولان، لا(يقول) فيهما بيتا شعريا واحدا) (6) قد زهد في الشعر، ونفقت سوقه عنده، فأعرض عنه. إننا نظن أن التبرير الأول هو الأقرب إلى الصواب، و دليلنا على أحقيته أن الشعر - في نظر كنون - يحتاج إلى صفاء ذهن و توثب روح، وتفرغ شامل، وعفو سجية، وفيض خاطر (7) . ولأن المشاغل كثيرة فإن عبد الله كنون لا يلجأ إلى الشعر إلا إذا أعوزته الضرورة إلى ذلك، فقد أخبرنا أنه لما