فهرس الكتاب

الصفحة 15408 من 29568

من باب التقرير و الاثبات القول بأنه"المتكلم الفرد"هو الضمير الأكثر استعمالا للتعبير عن الذات، و تصوير كوامنها، والإعراب عن معاناتها، و الإفصاح عما يعتمل في دواخلها من مشاعر مضطربة، متداخلة و معقدة.

ولأن الشعر العربي غنائي بالدرجة الأولى فإنه سيلزم حضورا أزليا و أبديا لصاحب النص الشعري. و لن مضرب الأمثلة على ذلك، فهي أجلى من أن تعد و تحصى.

و يبدو أن عبد الله كنون لم يشذ من القاعدة، ولم يحد عنها إلى الاستثناء، فقد تتبعنا تتبعا دقيقا قصائد الديوان بعد وإحصاء هذا الضمير، فوجدناه حقا يطابق القاعدة المقررة آنفا. و ندلل لذلك بقصيدة"هل أنا أديب" (12) حيث ورد فيها ثمان مرات، و قصيدة"الحماسة العصرية" (13) التي يفخر فيها بنفسه و قد ورد فيها أربعة وأربعين مرة، و عرجنا على قصيدتي"مواجد" (14) و"مناجات" (15) . فوجدناه في أولاهما ست و عشرين مرة، و في ثانيهما ثمان عشرة مرة. و بالإضافة إلى ذلك هناك قصيدة"مثنويات حكيمة" (16) التي يخاطب فيها الشاعر نفسه، و يقوم بمحاورتها مع تصوير حالته و ردود أفعاله حيث جاء فيها ضمير"المتكلم المفرد"ثلاث و عشرين مرة.

و نلاحظ بأن عبد الله كنون يستعمل"تكنيكا"شعريا آخر للتعبير عن الذات عندما يعمل على إحلال"الغائب المفرد"محل"المتكلم المفرد"، و جعله يمارس مهمته، و يقوم بوظيفته. و هذا"التكنيك"

ليس جديدا، إذ أنه متجذر في تربة المتن الشعري العربي القديم، حيث يعمد الشعراء إلى تفريج مكبوتاتهم، و التنفيس عنها، و القيام بعملية تطهيرية لها. و خوفا من أن يصحبهم الناس بتورم الأنا،"التكلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت