أتى إلى مدرسة العاطارين، زائرا لأخي في بيته، يحمل بيده كتابا، وما استقر في جلوسه، حتى شرع في تلاوة هذا الكتاب. وكان آنذاك في مقتبل الشباب، قد نبت عذراه، وطر شاربه الخفيف، حليق الرأس، لا يغطيه الا «قب جلابته» حيث كان هذا الغطاء لازما للطالب لازبا، وإلا تعرض للنقد اللاذع، وظنت به ظنون النطاعة واللطاعة، والانحراف و «السلكطة» .. نحيف الجسم نحيل البنية، على سيمة من الوقار، لا ضحك ولا حتى ابتسام، ولا نزق في تصرف، ولاطيش في حركة.
طالبا كان، يحضر مجالس الكبار من العلماء والطلبة، فكان من الأول، مثل مولاي عبد الله الفضيلي، ومولاي أحمد البليغتي، وسيدي أحمد بن الراضي السناني، مثل أخي المذكور، والسي بوشتا الجامعي.
لم يكن ذلك الكتاب إلا مجموعا من أشعار العراقيين المعاصرين. ولعله كان لمؤلف مسيحي من العرق انطلق سيدي علال في تلاوة تلك الأشعار والقصائد في حلاوة سرد وطلاقة وقراءة فكنت من إعجابي بصاحبها أقول في نفسي متى أكون مثل هذا؟
وانتهت القراءة ولعله سأل عني أو سأله أخي في شأني، فأشار بتحفيظي للأشعار. من هذا الصنف وترك المجموع لهذا الصدد الذي صادف في قلبي حبا تداعبه الأحلام وتحفزه العزائم وتشرئب إليه الهمم فاختيرت لي منه قصائد أذكر بعضها لأصحابها وأقتصر في بعضها الآخر على نصها. فكان من أولئك عبد المحسن الكاظمي. بداليته الطنانة التي مازلت اذكر منها: