فهرس الكتاب

الصفحة 15416 من 29568

لسهل الأمر، أما والكتب قد عرضت عليها بالجملة وفيها لغات عديدة حتى الفارسية التي ترجمت منها فيما بعد كتاب «زين الأخبار» فهذا عمل شاق لا يقوى عليه إلا المتمرسون أو الذين ينصبون ويصمدون.

هكذا تركت صاحبنا وتوجهت إلى مصر سنة 1938 فلما عدت سنة 1949 وسألت عنه. قيل لي: انه يعمل بإحدى الحافلات في طنجة يتقاضى من الركاب واجب التذاكر التي يوزعها عليهم، فأسفت لهذا المصير الذي انتهى إليه ذلك العبقري المجهول (وان لم يكن هذا غريبا آنذاك فقد كان السيد الحلفاوي كالذي تولى مناصب سامية بعد، عاملا هناك بمعمل «الكوكاكولا» ومن قبل مذيعا في اشبيلية) . لقد مضت بعد ذلك بضع سنوات وإذا بي ألتقي مع صاحبنا ذات ليلة بتطوان وقد ورم عنقه ورما عظيما فلف عليه «قب» جلابته. ونظر كلانا إلى صاحبه النظرة التي كانت الأخيرة في صمت رهيب منا معا ...

ولم تطل الأيام بعد ذلك حتى قيل لي وقد سألت عنه بعض الرفقاء في شيوعيته:

مات المسكين، مات «البوقري» ... نعم: مات ذلك المسكين الذي لو كانت الظروف قد أتيحت له لأصبح من كبار الأدباء لعهدنا أو رجال الفلسفة، ولكنها الظروف تعمل عملها وما أكثرها وأقساها ... رحمه الله رحمة واسعة.

علال الفاسي، طالبا، معلما، زعيما.

محمد ابن تاويت

العدد 229 شعبان-رمضان 1403/ ماي-يونيو 1983

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت