فهرس الكتاب

الصفحة 15415 من 29568

وبعد سبع سنوات اجتمعنا في دار الأستاذ الشيخ محمد المكي الناصري، وتكرر الاجتماع بها حيث كانت داره هذه إدارة للعمل الذي كان يصدر عنه جريدتان إحداهما عربية والأخرى إسبانية. وكلتاهما تحمل اسم «الوحدة المغربية» وهو اسم الحزب الذي كان يتزعمه الأستاذ الناصري. ولم نكن نتحدث كما يتحدث الأصدقاء في ذلك الاجتماع المتكرر بل لا أذكر أننا زدنا على التحية التي كان يعقبها الصمت ويفرقها في الذكريات الماضية.

وقيل إنه أثناء هذه السبع السنوات عاد إلى الإسبانية وكانت الجمهورية فيها قد جنحت إلى اندفاعة منه جعلته يقصى عن عمله لقبلة ـ كما قيل ـ طبعها على مذيعة أو طبعتها هي عليه).

فلما كانت الثورة التي قام بها فرانكو وجد العبقري نفسه في مأزق حرج وربما كان في غير مأمن من البطش به. لهذا ولحاجته إلى العمل انضم إلى الشيخ المكي وصار يعمل في كلتا الجريدتين اللتين كان يصدرهما باستمرار ...

وكان الشيخ المكي يقدره وكان يتحمل برودته تحملا لم يعهد فيه وكانت هذه البرودة كافية لأن تطفئ احتداده كلما ثارت ثائرته فكانت تجعل جذوة غضبته تبرد في حينها بكلماته الباردة التي كانت تنصب عليها كقطع الثلج فتحيلها إلى سيولة ...

وكان العبقري نشيطا عاملا فلم يكن عمله يقتصر على الصحافة بل وكل إليه تنظيم المكتبة التي اقتنيت للمعهد الخليفي. فكان عليه أن يفحص كتبها أولا وقد اشتريت من مخلفات بعض المستشرقين الألمان. ولم يكن هذا العمل سهلا، لأن المكتبة لو كانت كتبها قد اختيرت بادئ ذي بدء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت