فهرس الكتاب

الصفحة 15414 من 29568

لذاته حتى يسلبها. فإذا سلبها أصبح كالمفؤود يئن أنين المتفجع الهائم، ويزفر زفرات يكاد جنانه منها ينفطر ... ».

هذا ما بقي في ذاكرتي عن تلك الكلمة التي كانت أول محاولة لي في الكتابة والتي لما عرضتها عليه قال لي: «انك ستكون أديبا» فكان لها فعلها في نفسي ووقعها في مصيري ...

وكان هو يتابع كتابة مذكراته ويوجه بنسخة منها إلى رجل كان بقالا في تطوان (ويقال أنه كان عمه الحقيقي) فكان يعطف عليه لذلك. وكان هذا البقال على حظ من العلم كان يمكنه من فهم تلك المذكرات فيشجعه على الاستمرار فيها. ثم ترك هو نفسه البقالة وأصبح ضمن عدول تطوان فيما بعد.

وكان صاحبنا العبقري قد وطن نفسه على طول المدة التي كان سيقضيها في التعلم بالقرويين (أي تسع سنوات) ولكنه فجأة وجدناه يعدل عن الاستمرار في التعليم بالقرويين فيجمع ما كان له من أثاث بسيط وآنية بيته ويعرضها علي لشرائها بعد شهور قلائل، ويعود إلى تطوان ...

وفي تطوان يقبل على حلقات العلم بها ويكاتبني بتوفقه في دراسته ورضاه عن حلقات تعلمه على فقهائها.

وأتيت إلى تطوان لقضاء بعض الأعياد فيها، فكان أول من جاء إلى الدار ليسلم علي. ولكن في هذا القصد حصل ما لم يكن مترقب لا مني ولا منه.

حصل أنه وجدني متلفعا في «سلهام» فلم يخف امتعاضه لهذه «الطفرة» وقال لي: ليست السلهام؟! فكانت هذه الكلمة آخر كلمة وجهها إلي، كما كانت زيارته هذه إقبارا لتلك الصداقة التي جمعت بيننا. وقاطعني وقاطعته ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت