فهرس الكتاب

الصفحة 15470 من 29568

عياض أنه أحق بوصف الصلاح و الولاية لما له من صفات و مرايا علمية و دينية و لما اتصف به من حميد السيرة و كريم الأخلاق و لما أجمع عليه المسلمون من تعظيمه و تقديمه و لما خلفه من كتب نافعة و بالأخص كتاب الشفا الذي أطبق أهل الله جميعا على أنه لم يؤلف في الإسلام مثله في حق جانب النبي الأكرم صلى الله علي وسلم.

و إذا قيل إن في كتاب الشفا عبارات لا تليق بالجانب النبوي كالتي عابها السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله و وافقه عليها بعض العلماء، فإن علماء آخرين أجابوا عنها بأن حاكي ألفاظ الكفر ليس بكافر و أن القرءان حكى عن الكفار أكثر ما قالوا من الكفريات .. و إذا قيل كذلك بأن تولية عياض للقضاء زمنا طويلا مما يخدش في كرامته .. أجيب بأن تولية القضاء في ذلك العهد لم يكن من الوظائف الأميرية و إنما هو من جملة المهمات الشرعية المناطة برجال الدين كالإمامة و الخطابة و المشيخة و الفتوى و لم يكن القضاء يسند إلا لمن ثبتت عدالته و نزاهته واستقامته و اتفق الناس على فضله.

و رحم الله الشيخ اليوسي القائل في حق عياض لما زاره و وقف على قبره: إن المغرب كله حرم بأبي الفضل لا تحده تربة .. يعني أن فضله وسع المغرب كله .. بل و الشرق كله ..

هذا ما عن لي تقييده في حق هؤلاء السبعة الرجال الكرام، عياض و رفقائه المنعمين عند الله في العليين .. أوجزت القول فيهم اعتبارا لضيق المقام و اقتصارا على الأهم المناسب للظرف المتاح .. غير مدخل في حسابي ما اعتاد المترجمون من الإكثار في الأوصاف و المبالغة في النعوت والإمعان في تتبع كل ما قيل و ما يروى من الكرامات و خوارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت