فهرس الكتاب

الصفحة 15469 من 29568

لاسيما الشفا رفعت قدر هذا الجناح عند العالم الإسلامي و أحلته مكان الصدارة في غير ما موطن .. فأينما توجهت في بلاد الله تجد اسم عياض يلهج به وتجد كتاب الشفا يتهجد به و يتعبد، يتلى في الموالد و المساجد و يستسقى به و يستشفى ..

أضف إلى ذلك ما أثر عن القاضي عياض من الإقبال على الله و التعلق بأذيال رسول الله في سره و علنه في ليله و نهاره، و ما وصفه به ولده محمد في كتابه (التعريف) من سيرة حميدة، و أنه كان صلبا في الحق كثير التواضع يقبل على المساكين و الفقراء يسألهم هن أحوالهم و يكثر الصدقة عليهم و يؤثرهم بما يجد، و أنه أنفق في ذلك أكثر موروثة عن أبيه و باع فيه رباعه وأملاكه و مات مدينا بما قدره 500 دينار، و أنه كان منين الدين كثير الصوم قوام الليل تاليا لكتاب الله في الهزيع الأخير من الليل لم يتركه في أي حالة ملتزما لحدود الشريعة سنيا في عقيدته شديد التمسك بها يتهجد فيه و يتعبد شأن الأتقياء الصالحين، و أنه عندما أخرج من بلده قال لمودعيه: جعلني الله فداءكم ..

فهذه المآثر العالية هي التي رفعت ذكر عياض و جعلت له مقاما محمودا بين الأولياء و الأتقياء .. و قد صدق من قال: إذا لم يكن العالم المستقيم وليا فليس على وجه الأرض ولي و لا صالح .. إنما يخشى الله من عباده العلماء .. «إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون الذين آمنوا و كانوا يتقون» . صدق الله العظيم.

لهذا عاب العلماء صنيع الشيخ التادلي ابن الزيات حين لم يدرج في كتابه (التشوف إلى رجال التصوف) القاضي عياض و لا الإمام السهيلي ضمن الصالحين المائتين و نيف الذين تناولهم في كتابه قائلين في حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت