و إقباره، فلم تمض إلا أيام قليلة حتى حاول النسيان أن يسحب عليه ذيوله .. و لكن العناية الربانية أدركته بهمة مرينية فانتشلت قبره من وهدة النسيان و نفضت عنه غبار الإهمال و الهوان .. و بعثت منه بشرا سويا و روحا علويا فإذا به ملء العينين، و شمس المشرقين تعثو إليه الوجوه و تحف به ملائكة الرحمن بالتهليل و الترحاب فرحا بمبعثه و قيامه من جدته و عودته من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح ... و أهل مراكش يرقصون حوله طربا و ينثرون الأزهار و ينشدون الأشعار و يوسعون له في المقام و يحيطونه بأنواع التجلة و الإكرام معتذرين له عما سلف و عما لحقه في ديارهم من التلف معترفين بالتقصير في حقه سلفا و عازمين أن يعوضوه عن ذك خلفا .. و أولياء الله أقاموا له سراديق التجلة و أحلوه بينهم في مقام الأجلة .. و أهل الله من كل مكان يشدون إليه الرحيل، زائرين و مكبرين في الغدو و الأصيل و السلاطين و أولو الأمر يعلون قبابه و ينشرون كتبه وآدابه، و هم بين يديه كالخدم و الحشم .. و هم قد جعلوا مقامه بمثابة الحرم تقدس تربته و لا تنهك حرمته .. من استجار به أجير، و من لاذ به أمين ..
إن الله تعالى عوض أبا الفضل، بفضل أعماله تراثه العلمي و أحاطه بهالة من التقديس و لإجلال عند الصالحة ما فقده و ما رزئ فيه، فرفع ذكره و أحيا عامة الناس و خاصتهم، و كان قبره محجة الزائرين، و كتبه و مؤلفاته و لاسيما الشفا مادة علمية غزيرة و سندا لا يستغنى عنه طالب و لا كاتب و لا عالم و عابد في جميع البقاع و الأصقاع .. حتى قال بعض المشارقة: لولا عياض ما ذكر المغرب، و قال آخر: لولا الشفا ما ذكر عياض .. و هذا قول صحيح لا شطط فيه و لا مبالغة .. إذ أن كتب عياض و