فهرس الكتاب

الصفحة 15472 من 29568

ولقد كان الفقيه من خيرة علماء المغرب على الطراز القديم الذي ترى الان البقية الباقية من ممثليه يذهب افرادها القلائل الواحد تلو الاخر. وكان لهذا النوع من العلماء مشاركة في جميع العلوم التي وصلت اليهم او وصلوا إلى ادراكها. فكانوا فقهاء، محدثين مفسرين، موقتين، ادباء، مؤخرين، وحتى سحرة ومتطيبين. حدقوا أكثر الكتب المؤلفة في هذه العلوم وأصبحوا قادرين على تدريسها تدريسا يعتمد على الحفظ والتحصيل والشرح والتعليق والمناقشة والجدال في ألفاظ المؤلفين والتعقيب على من شرحوهم وعلقوا عليهم. فكان ذلك التدريس يمكن ذوي الهمم من طلبتهم- ان يصبحوا مثلهم «نسخا مطابقة للأصل» .

وهذا النوع من المشاركة العلمية الممتازة بالاحاطة والشمول كاد ان ينقرض الآن بحكم مقتضيات العهد الذي نعيش فيه، وبحكم أساليب التعليم فيه وهي غير اساليبه بالأمس، والغاية من العلم بالأمس هي غير الغاية منه الان. فهل في ذلك خير للامة ام لا؟ مسالة نترك النظر فيها لمن يهمهم الامر من الاختصاصيين او من يعتقدون في انفسهم ذلك، على ان لنا نظرا فيها نرجئ الكلام عنه إلى فرصة اخرى.

ولقد ظهرت نجابة الفقيد في التحصيل والحفظ وهو لا زال صغير السن حتى انه لما ورد إلى فاس في ركاب المولى عبد الحفيظ رحمه الله في زمرة من جاؤوا معه من مراكش، كالفقيه ابن كبور والسيد احمد الازموري- ادهش علماء فاس واعتبروه اعجوبة هو ورفيقه الأول في العلم والأدب والشعر، والثاني في صناعة الترسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت