فهرس الكتاب

الصفحة 15473 من 29568

فالسيد (عباس ابن ابراهيم) من العلماء الذين لن نجد لهم غدا مثيلا من حيث المشاركة، غير انه غلبت عليه الشهرة بالفقيه وان عرف كذلك بالتاريخ. وهذا ما يهمنا الان من امره.

وقد عرف بتوسيعه في علم النوازل والقضاء، وتقلب في عدة مناصب قضائية زاد فيها تجربة ومعرفة، وتصرف فيها بعلمه الرحب الجوانب وان كان ضيق الصدر عند التطبيق، شان كثير من فقهائنا الذين يعتقدون ان ادنى خروج عن انظار المالكية يبعدهم عن حظيرة السنة والجماعة.

ولا نعرف له من المؤلفات في الفقه الا كتابا في القطاع لم ينشر إلى حد الان. ولكنه عرف بتاليفه في التاريخ حيث ان له معجما كبيرا اسماه «الاعلام بمن حل مراكش واغمات من الاعلام» وقد كتبنا عنه هذه مدة من ربع قرن عندما نشر اول جزء منه وناسف كل الاسف لكونه لم يتم نشره اذ لم يطبع منه الا خمسة اجزاء وبقيت الخمسة الاجزاء الاخيرة مخطوطة.

وهذا الكتاب معجم تراجم اكثر منه كتاب تاريخ، غير انه يضطر للالمام بما يعرض له من الحوادث التاريخية في غضون كلامه عن المترجمين، وهم من جميع الطبقات ما بين مغاربة المولد واندلسيين او غيرهم من الافارقة الواردين على المغرب: فهم علماء وكتاب وشعراء وملوك ووزراء وقواد وقضاة ورجال تصوف وصلاح. وبلغت تراجمه على ما تظن نحوا من الف وخمسمائة ترجمة اخرها ترجمة الباشا والوزير الاسبق المدني الكلاوي.

والفضل الاول لهذا الكتاب هو في جمع تلك التراجم وحشد جميع ما قيل عن اصحابها في كل كتاب مطبوع او مخطوط وقف عليه المؤلف، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت