فهرس الكتاب

الصفحة 15474 من 29568

شيء كثير، ولو تضاريت تلك الاقوال والنقول وتعارضت من غير تمحيص لما هو ممكن مما هو غير ممكن الوقوع، شان كثير من المؤلفات التي وضعت على هذا المنوال «كسلوة الانفاس» مثلا. وهذه طريقة في التاليف تمتاز بالامانة في النقل، والامانة اول صفة يتعين على المؤلف ان يتصف بها قبل غيرها ليكون ثقة عند الاجيال الذين يتلونه في التاريخ. ومسلكه في هذا التاليسف يقضي بان يقدم لك تراجم بما فيها من غث وسمين وبما فيها من احداث هامة او تافهة بحيث لا يمكن ان تستعملها حسب طرق التاليف العلمية الا كالمواد الخام، تاخذ منها وترد، وتعتبرها كنصب تستنبر بها في طريق البحث والتصنيف العلمي.

وليس لنا ان نعتبر هذا النوع من التاليف قصورا او تقصيرا من المؤلفين في تلك البيئات والاجيال، واذا فعلنا ذلك تكون من الظالمين لان اولائك المؤلفين صنفوا كتبهم حسب ما كان معمولا به من الاوضاع في التاليف في وسطهم، ولا يسوغ لنا ان نحاسبهم بقوانين واوضاع لا علم لهم بها، بل لربما كانوا يعتبرونها خالية من كل ضمانة علمية وتاريخية؛ اذ الضمانة التاريخية في نظرهم هي النقل مباشرة على منقول عنه هو ناقل من غيره، إلى آخر النقلة حتى تصل سلسلة الناقلين إلى الحادث او إلى الشخص المترجم له او المحدث عنه. وحين يعملون ذلك انما يطبقون على التاريخ طرائق اهل الحديث الصحيحة والتي وضعت في عهود كان البحث التاريخي كما نفهمه اليوم لا زال لم يخلق لان ابن خلدون - وهو اول من فكر فيه - كان نفسه لم يخلق.

ولقد عرف العلماء الاجانب من المستشرقين قيمه هذا الكتاب التاريخية حين اطلعوا على الاجزاء الاولى منه، حين طبعها حوالي سنة 1934 او فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت