زمن يسير حتى ظهرت له بشائر الانتصار نتيجة ثورة أخرى بغرناطة ذهب ضحيتها السلطان إسماعيل.
وهكذا عاد أبو عبد الله محمد الغني بالله إلى عرشه مشيرا على ابن الخطيب بالتأهب للالتحاق فورا إلى سابق مكانته بالوزارة والتحق ابن الخطيب متباطئا بغرناطة وكأن قلبه بقي مشدودا إلى المغرب، متصلا بمن تركه وراءه من أهل وأصحاب، لذلك لم يمكث هناك طويلا حتى شعر بنوع من الضيق كان السبب فيه أحد المقربين بالبلاط الأندلسي اسمه عثمان بن أبي يحيى فيحتدم النزاع بين الرجلين ويشتد ويروح ابن الخطيب بما وهبه الله من ذكاء وما كان يتمتع به من منزلة خاصة لدى السلطان يذكي نار البغض ضده حتى ينتهي السلطان إلى التأثر بتحريضه، فيتعرض عثمان بن أبي يحيى لنقمة الملك، وتحل به النكبة! وإذ ذاك يصبح الجو خلوا لابن الخطيب ويروح يتصرف في أمور الدولة تصرف المستبد المطلق فلا يلبث أن يثير حوله كثيرا من النقد اللاذع والكلام الجارح حتى سئم الحياة وضاقت به الأرض بما رحبت ورغم أن السلطان لم يكن في أول الأمر يعير كبير اهتمام لتلك الإشاعات، إلا أنه أصبح في الأخير يتأثر لمفعول وشايات الخصوم ... وأحسن بذلك ابن الخطيب صاحب القلب الكبير والهمة المترفعة فلم يسعه إلا أ، يفكر في مغادرة بلاد الأندلس للقيام بفريضة الحج، فرارا من وسط أصبح يعاديه ورفاق أصبحوا يكيدون له كيدا. ومعلوم أن في طليعة أولئك الذين تزعموا هذه الحركة الضالة يوجد تلميذ ابن الخطيب سابقا هو محمد بن يوسف المدعو ابن زمرك الذي كان يسعى ـ ياللخة! ـ في تنحيته من الوظيفة ليتقلد مكانه أعباء الوزارة كما قام في وجهه خصم آخر. وأي خصم؟ راح يكيد