فيه الظنون!؟ ولم هذا التكتم وهذا التستر قبل الهروب للإفلات من العدالة لو كانت نيته حقا صافية سليمة؟
والواقع أنه ليس من اليسير على الخصوم مهما كثر عددهم ونبغت أسماؤهم أن يقدموا الدليل على أن ابن الخطيب كان من المارقين عن الدين مستهترا بأحكام الدولة. بل المصادر تثبت عكس ذلك بمعنى أنه كان على بينة مما يجب التمسك به من القوانين قصد المحافظة على كيان الدولة، ودليل ذلك ما جاء على لسان القاضي أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الحسني، قال: «إن الرئيس أبا عبد الله ابن زمرك دخل على الشيخ ذي الوزارتين لسان الدين ابن الخطيب يستأذنه في جملة مسائل مما يتوقف فيها عادة على إذن الوزير وكان معظمها فيما يرجع إلى مصلحة الرئيس أبي عبد الله قال: «فأمضاها كلها له. ما عدا واحدة منها تضمنت نقض عادة مستمرة، فقال له ذو الوزارتين ابن الخطيب لا. والله يا رئيس أبا عبد الله ى أذن في هذا لأنا ما استقمنا في هذه الديار إلا يحفظ العوائد» فكيف يصبح لابن زمرك بعد هذا أن يرمي أستاذه الجليل بالاستخفاف بقوانين الدولة وكل ما يستقيم به أمورها من العادات؟
نعم كان ابن الخطيب وهو بالأندلس يتمتع بثروة واسعة ربما استعمل في جمعها وسائل قد لا يطمئن إليها الضمير، ولذلك راحت ألسن الناس تلوكه وتتقول عليه متهمة إياه بشتى العيوب التي من الصعب إثباتها في حق شخصية كانت في المجتمع الأندلسي بشمس أفق الأندلس وواسط سلكها، وفريدة دهرها. أما ما يتعلق بمغادرته لأرض الجزيرة فجأة فلم يتفطن أولئك الحساد والناقمون إلى تصرف ابن الخطيب لم يكن غريبا في حد