فهرس الكتاب

الصفحة 15490 من 29568

قضاها في المغرب قبل النفي وبعده، أن يتصل شديد الاتصال بالبلاط المريني ويطله من ثم بكل دقة على الظروف والاتجاهات السياسية التي كانت تطبع الحياة السياسية بالمغرب أمكننا القول بأن صاحبنا استطاع نتيجة هذه التجارب أن كلها أن يكون لنفسه فكرة واضحة عن السياسة العامة التي لا بد لها أن تتمسك بها الممتلكات معا، المغرب والأندلس في إطار ما يفرضه عليها التماسك والالتحام خدمة لوحدة الهدف والمصير المشترك وقد يكون هذا الذي سمح لابن الخطيب على معادرة الأندلس دون إشعار ملكه بهذا القرار الخطير في أعيننا الذي كان يبدو للمواطنين بالأندلس غريبا خاطئا في حين كان يراه ابن الخطيب معقولا مقبولا.

والواقع أنه من حقنا أن نتساءل: «لو كان الأمر كما كان يظن الفقيه الجليل فلم رأى من الواجب أن يبعث برسالة إلى ملكه من جبل الفتح، يدافع فيها عن نفسه ويشرح له الأسباب التي دفعته إلى الإقدام على هذه الخطوة الجزئية خوفا من تكالب الأعداد بالسلطان عبد العزيز ملك المغرب؟ ولا غرابة أن يغتنمها الخصوم فرصة لمعاودة الكرة عليه، متهمين إياه بأشد التهم وأخطرها وها هو أبو الحسن النباهي يجتاز خطوة أبعد من الأولى فيوجه له ـ وقد تمكن ابن الخطيب من الاستقرار بالمغرب، صك اتهام شديد اللجهة، يعدد فيه ما سجله عليه من عيوب ومثالب لا تغتفر، في نظره، أهمها حرصه على كسب متاع الدنيا كاقتناء العقار والجنان مما أدى به إلى التدخل في شؤون الشريعة الإسلامية تلاعبا بالأحكام، كما أنكر عليه بشدة ما جاء في الرسالة التي بعث بها إليه ابن الخطيب من المغرب، معتدا بنفسه، مشيدا بالخدمات التي حققها لبلاده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت