مات ابن الخطيب الفقيه الجليل الفيلسوف اللامع والكاتب الذي نعى نفسه بنفسه، وهو سجين بتلك المقطوعة الشعرية الرائعة المؤثرة التي يقول فيها:
بعدنا وإن جاورتنا البيوت * وجئنا بوعظ ونحن صموت
وأنفاسنا سكنت دفعة * كجهر الصلاة تلاه القنوت
وكنا عظاما فصرنا عظاما * وكنا نقوت منها نحو قوت
وكنا شموس سماء العلا * غربنا فناحت علينا البيوت
فكم خذلت ذا الحسام الظبا * وذو البخث كم خذلته البخوت
وكم سبق للقبر في خرقة * فتى ملئت من كساه النخوت
فقل للفدا ذهب ابن الخطيب * وفات ومن ذا الذي لا يفوت
فمن كان يفرح منكم له * فقل يفرح اليوم من لا يموت
وهكذا هدأت أنفاس ابن الخطيب بعدما سطع نجمه في سماء المغرب والأندلس، واطمأنت لكن ليس بإمكان نفوس المجرمين الآثمين أن تميل إلى الهدوء، أو تحظى بالاطمئنان بعد جريمتهم النكراء، ولقد حقت فيهم كلمة ربك حيث قال وهو أصدق القائلين (والذين ظلموا من هؤلاء