للوثوب استعداده أعلن بلجاجة"32، ثم كانت ثورة أهل فاس التي أدت إلى نهب دار بنيس وإعلان العصيان على السلطان إلا أنه استطاع إخمادها وإعادة الأمور إلى نصابها بقمع الخارجين عن طاعته والعمل على استتباب الأمن، وهكذا"اهتم بتنظيم الجيش فأسست حكومة ذات وزارات متعددة، ووجهت البعثات إلى أوربا، وأسست قوات بحرية أشرف على تدريبها أوربيون ... وأوفد السفراء"33 مما يدل على الحياة السياسية استقرت إلى ما كان عليه من قبل."
وتبدو، من خلال الكتاب، شخصية المولى عبد العزيز ضعيفة، ولعل ظروف بيعته هي التي جعلته كذلك؛ فالحاجب أحمد بن موسى الذي"لم يكن له علم يؤثر، ولا يد في الأدب تشكر، وإنما أرهفت حده ووارت زنده، خطة اقتفى فيها أباه وجده"34، كان متسلطا، بيده الحل والعقد،
اعتقل كل من سولت له نفسه الخروج عن طاعته، وأصبح كالمنصور ابن أبي عامر في تجبره واستبداده بأموال الدولة، وتسوية نفسه بالسلطان في موكبه. ومما زاد الحالة سوءا أن التنافس بين الدول الاستعمارية ظهر على أشده، وكثرت الاتفاقيات والمؤتمرات بشأن تقسيم المغرب بعد أن تضاءل رصيد السمعة المغربية. والحقيقة أن هناك عوامل عديدة تظافرت كلها على خلق البلبلة وإشاعة الفوضى في البلاد، وأطماع المستعمر فيها؛ من هذه العوامل: الوضع الاقتصادي المتدهور، والعجز المالي الذي فتح الباب على مصراعيه للاقتراض من الدول الأجنبية35 ومنها الخطة الاستعمارية الخبيثة التي اعتمدت على إنشاء جهاز دعاية قوي داخل المغرب يحفظ لها مصالحها ويعبد لها طريق الاستيلاء، فشرعت في شراء الضمائر وتشجيع الشعوذة والثورات ونشر الفوضى، ومن العوامل أيضا