أما عهد السلطان المولى محمد بن عبد الرحمن فلم يكن أحسن من عهد أبيه رغم محاولاته القضاء على الفتن وحماية الوطن، ذلك أن السمعة السيئة التي صارت للمغرب بعد معركة إيسلي أطمعت فيه الدولة الاستعمارية فاحتلت إسبانيا تطوان وبهذا"أرغمت المغرب على قبول شروط صلح معها"28 ووجدت الفتن بيئة خصبة من أهمها ثورة الجيلاني الفرباوي المعروف بالمعجاز سنة 1278هـ الذي خرج على السلطان بعد أن افتتنت العامة به"ونسبوا له الخوارق والكرامات من غير استناد إلى دليل، ووعدهم بأنه سيستولي على الملك ويحكم المتمسكين بدعوته في الأموال كيف شاؤوا"29 وهكذا أثار الرعب وفر إلى زرهون ناجيا بنفسه بعد هزيمته أمام الجيش الحكومي، إلا أن أهل زرهون قتلوه فعم الفرح البلاد عبرت عن ذلك رسالة السلطان إلى عماله30، ولقد تحدث عنه صاحب فواصل الجمان بما يلي:"قيل أنه استهوته جنة وألبسته من الشيطنة والخداع جنة، فقامت على البغث قيامته، وكدرت جو الملك غمامته، وتعدد تابعه ... إلى أن ساقته يد الخذلان وسقط به العشاء على سرحان"31.
ورغم أن السلطان الحسن الأول كان قويا أخذ الأمور بحنكة ودهاء، وعرف عهده ازدهارا وإصلاحات سياسية ونهضة ثقافية، فإن فترة حكمه لم تخل من فتن أيضا كثورة أبي عزة الهبري بناحية وجدة الذي أعلن العصيان مع جماعة من أتباعه المغرورين، وإن كان جيش السلطان استطاع أن يتغلب عليه فبقي في سجنه إلى أن توفي، وصفه صاحب الفواصل بأنه كان"ساحرا كاهنا مرائيا مداهنا يظهر الطاعة والزهادة ويسر معصيه عالم الغيب والشهادة ... ولما تم للمارد ما أراده واستكمل"