جيش الوداية يعلنون عصيانهم في فاس،21 بسبب غيظهم من ارتفاع شأن البخاري في عهده، مثلما كانوا في عهد سلفه المولى سليمان.
وفي عهده أيضا أعلن أهل الرباط العصيان ضد العامل السوسي، فلم يمتثلوا للأوامر والنداء بملازمة الهدوء والطاعة.
كما اشرأب الكثيرون إلى العصيان كابن الطالب عامل فاس الذي تجبر"وخرج عن الطاعة بقبيلة نتيفة، وتمنع واعصوصب، وقتل وغصب"22 لولا أن السلطان حسم عدوانه بجيش كثيف بعد أن صارت فاس إلى الفقر والافلاس23 فارتفعت الأسعار وتعرض الاقتصاد المغربي إلى تدهور مرده في نظر النصارى إلى حصول الأجانب على امتيازات تبيح لهم التجارة بموانئ المغرب في سلع كانوا ممنوعين منها 24 وربما كان السبب راجعا أيضا إلى انعدام جو الاستقرار وكثرة الفتن والنهب إضافة إلى المناوشات والحروب التي أرغم المغرب على خوضها بسبب تأييده لحركة الأمير عبد القادر الجزائري؛ وكانت الحرب التي أزالت خيبة المغرب آنذاك هي معركة"إيسلي المفاجأة التي هزم فيها المغرب أشنع هزيمة والتي اضطرته إلى عقد معاهدة مع فرنسا"25 تلتها اتفاقية الحدود 26.
ويرسم غريط للمولى عبد الرحمن شخصية محنكة قوية استطاع بها أن يواجه كل هذه المشاكل بحكمة وتبصر مثلما فعله مع جيش الودايا وما فعله مع عامل الرباط متفقا بذلك مع صاحب الاستقصا حين قال عن السلطان المولى عبد الرحمن"وأما حزمه وضبطه وكمال عقله وتأنيه في الأمور ووضعه الأشياء مواضعها، وتبصره في مبادئها وعواقبها، وإجراؤها على قوانينها، فما أظنك تجهل منه شيئا"27.