فهرس الكتاب

الصفحة 15509 من 29568

السلطانين عبد العزيز وعبد الحفيظ ثم المولى يوسف، هذه الفترة التي لا مجد أخبارها إلا في مصادر معدودة كأتحاف ابن زيد، واللسان المعرب للسليماني، والأعلام لعباس بن إبراهيم، والاغتباط لبوجندار.

ونظرا للاهتمام الأدبي للمؤلف، فإنه كان أحرص المؤلفين جميعهم على تضمين كتابه الأشعار والخطب والرسائل والنوادر، فكان الكتاب بحق ديوان أدب هذه الفترة، ولا عجب في ذلك بعد أن علمنا أن للدافع الأدبي هو الذي حذا به إلى التأليف، والنماذج الأدبية الجيدة هي التي كانت تغريه بتسجيلها. من هنا اتسم الكتاب بالإحاطة والشمول فيلقي الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وإذن فاطلاعنا على الكتاب لا يتم إلا بالتوقف عند كل هذه الجوانب المذكورة.

الحياة السياسية أو المضمون السياسي:

إذا اهتممنا بالجانب التاريخي في الكتاب فإننا نعرف من خلاله على الظروف السياسية طيلة حكم ستة ملوك علويين كان لفترة حكمهم أثرها في تقرير مستقبل المغرب، فإلقاء نظرة على ما ورد في هذه العهود نجد أن عهد المولى عبد الرحمان كان عهدا مضطربا18 انتشرت فيه الفتن وسرت فيه الفوضى، وشق فيه الكثيرون عصى الطاعة، فهذا عامل السلطان الوديني في فاس يتبع هواه"فيعبث بنسوة بعض الأعيان"19، هناك مما جعل هؤلاء يثورون لكرامتهم، ويخرجون عن طاعته، ويجاهرون بنيتهم في الفتك به، لولا أن المولى عبد الرحمن تدارك الأمر فعين مكانه عاملا جديدا هو القائد الأحمر الذي عامل السكان بحزم وعنف، حيث عاقب الكثيرين ونفى بعضهم إلى مرسى الصويرة20، وهؤلاء رؤساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت