عاصرهم من وزراء وكتاب هذه الدولة العلوية العلية، ذات المراقب والمناقب الجلية"15 ويحدد القباج16 بداية الفترة التي اهتم بها المؤلف في كتابه فيذكر بأنه"ترجم فيه لأكابر الكتاب الذين درجوا مند عهد السلطان مولاي سليمان"17 وترجع أهمية هذا المؤلف إلى أنه ليس كتاب تاريخ فقط يعرض الأحداث المختلفة كما فعلت الكتب التي أرخت للفترة، ولكنه يتفوق عليها في الاهتمام بالحياة الفكرية والأدبية، في أكثر من قرن من الزمان، فالكتاب لا يركز في تاريخه على الملوك الذي حكموا طيلة هذه الفترة، وإن كان لا يهمل شأنهم، وأحوالهم، كغيره من المؤرخين، بل يلقي نظرة على الحياة"
السياسية والاجتماعية والفكرية والأدبية من خلال ترجمته لأعلام هذا العصر الذين تقلدوا الوزارة أو مارسوا الكتابة، فيكون مدفوعا -أثناء الترجمة لهم- إلى سرد أخبارهم، وذكر الحوادث التي وقعت لهم أو بسببهم، وقص النوادر التي تنوقلت عن مجالسهم ومسامراتهم، ثم يعرض إلى إنتاجهم من رسائل تبودلت بين أدباء العصر وساسته، أو شعار تناقلها عنهم الملازمون لمجالسهم، ومن هنا كثرت الأخبار والآثار المنقولة فتضخم حجم الكتاب وأربت صفحاته على الثلاثمائة.
كما أن أهمية الكتاب تتجلى أيضا في اهتمامه بتسجيل الفترة التاريخية المهمة، فترة الانتقال من عهد الاستقلال إلى عهد التدخل الاستعماري، في كل من شمال المغرب وجنوبه، فيكون بذلك قد سد ثغرة من تاريخ المغرب عرفت بأحداث جسيمة، وتقلبات واضطرابات لأن كتاب الاستقصا يتوقف في سرده للتاريخ عند السلطان الحسن الأول، بينما فواصل الجمان يستمر في عرض أخبار هذه الفترة الحالكة غذاة إعلان الحماية زمن