محاربة الاستعمار، بالعمل على إزالة هيمنة رجال الطرق وفضح أعمالهم وخرافاتهم.
ثم تأتي ظاهرة التعفن الاجتماعي والفساد الإداري والأخلاقي التي تجلت في كل جوانب الحياة، فالرشوة ضاربة أطنابها"سرا وعلانية، والأحكام تصدر بنية وبلا نية، قد عدل فيها عن منهاج العدل من غير اكثرات بتأنيب ولا عدل، والحقوق نزلت بمعرض الضياع"40، كما ورد في رسالة المولى الحسن إلى قضاة مراكش، فلا عجب إذا عم الفساد وقل الأمن، وكثرت اللصوصية، ونشط النشالون، فلم تعد الحياة الاجتماعية النشيطة الهادئة ممكنة، وخير وصف لهذه الحالة ما جاء في مقدمة عبد السلام المحب (1323هـ) قال:"أصبحت الطرق بالقطاع شاغرة وعوادي الفساد لأفواه الفتن فاغرة، وأمست السهول وهي وعرة، وأعثرت الخيول بغرة، واستنسرت بغاث الطير"41 وإذا كانت الحالة الاجتماعية سيئة إلى هذا الحد من قطع الطرق وإعطاء المناصب لمن لا يستحقها، فمن الطبيعي أن يمتد الزيف والتزوير والسطو أيضا إلى الفكر والشعر ويصبح الشعراء، كما وصفوا في رسالة الأديب الفاطمي الصقلي (1311هـ) "منهم قاطع في سبيله وسارق، ومنهم مدع أنه فرد، وهو لعمري منه مارق، ومنهم من يؤلف بين المفردات فقط، ومنهم من على تدبيج الألفاظ سقط"42. ومن الطبيعي أيضا ألا يجد الأديب المركز المرموق فتكسد بضاعته43، وسمع التبرم من صناعة الأدب والشكوى من تعاطيه، والنفور من نظم الشعر، وحتى من مال إلى الشعر مدفوعا بفطرته وموهبته، تمنى لو لم يكن شاعرا، فليس للشاعر وجود في هذا المجتمع المادي وإلا فليقنع بالعيش الحقير ويرضى بالحرمان يقول محمد غريط ناصحا: