إن تكن تطلب آدابا فكن
قانعا واصرف عن المال الطلب
قلما تلقي أديبا مثريا
أو ترى من هو مشرذا أدب
ولقد ازداد الوضع الاجتماعي تدهورا وسوءا حينما تعرض الاقتصاد المغربي إلى أزمة وأعلنت الدولة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها فشعر الشعب بضائقة، واضطر المغرب إلى الاقتراض من الدول الأجنبية مما فتح الباب للتدخل الأجنبي44.
المضمون الثقافي:
يتبين من تتبع الإشارات الواردة في ثنايا كتاب"فواصل الجمان"أن الجو الثقافي لم يكن خامدا رغم اضطرابات هذه الفتنة وقلاقلها، فلا نعدم في هذه الفترة مجالس علم وندوات لمناقشة45 موضوعات مختلفة كذلك الندوة التي ضمت عبد السلام المحب وبعض أدباء عصره، دار فيها النقاش حول البلاغة والفصاحة تخلل ذلك نظم أبيات وقصائد تناسب المقام، مع تحدي بعضهم للآخر بإجازة بيت أو شطر. وعلى المستوى الفكري العام تصادف وعيا حادا شاملا لدى كل الطبقات المثقفة، يتمثل في الشعور بواجب الإصلاح والوعظ وحث المهم من لدن العلماء كتلك القصائد التي بعث بها السليماني إلى سكان فاس، وهو في وجدة أو تلمسان، وارتفعت أصوات تنادي بنشر العلم والحث على طلبه، والتباهي به، فلا عجب إذا كان سمة الكمال في هذا العصر، يحرص عليه كل من أراد المجد والتفوق، إذ أخذ الاهتمام بقواعد العلوم وفنونها يزداد، فالحظ الجميل له