أصول ومعلمون مختصون، يقع التنافس في أجداته وأتقانه من هنا كان خط الوزير غريط"تحسده الخمائل، ويحفه القبول عن اليمين والشمال، تبتهج العيون برونقه، وتنعطف النفوس لنسقه"46.
والحقيقة أنه بحلول فترة حكم المولى عبد الرحمن بدأ عهد جديد اتجه فيه الاهتمام إلى ما يرفع من المستوى ويؤدي إلى النهضة، مثل أحداث دروس للرياضيات والفلك، وبعض الفنون العسكرية، وإرسال البعثات، وترجمة بعض الكتب العلمية، وإنشاء مدارس للهندسة والترجمة، توج كل ذلك بتأسيس المطبعة الحجرية، مما يدل على أن نهضة حقيقية شملت كل جوانب الحياة بما فيها الأدب 47، وهكذا نلاحظ تنافس الأدباء في إجادة الشعر والنثر، إذ الأداة الواحدة لم تعد كافية، فكثرت مراسلاتهم الأدبية التي تعالج بعض القضايا الأدبية والنقدية كمشكلة السرقات الأدبية التي تطرحها رسالة غريط إلى أبي العباس مولاي أحمد البلغيثي حيث يبدي هذا الأخير رأيه في سعة معرفة وإحاطة بآراء غيره باعتمادها، على المقارنة والتوضيح48.
من كل هذه الموضوعات المطروقة على تنوعها، وطريقة طرحها، يمكن ملاحظة شيئين هامين: أولهما الموسوعية الثقافية التي كانت طابع العصر عامة، فهذا غريط صاحب الفواصل ينساق مع معارفه ومعلوماته فيتعرض أثناء الحديث عن ثورة أبي عزة الهبري49 إلى التفصيل في الرتبة النبوية والخلافة الباطنية والظاهرية والسلطة القهرية، مما يبين عن قدرة وتمكن علمي لا يسموا إليهما إلا من كان مكتمل الثقافة، واسع المعرفة، وحينما يتعرض إلى تعاسة حظ العلماء لا يكتفي بنموذج واحد، بل يسوق الكثير من الأشعار في هذا الموضوع، وهو إذ يتوقف عند التورية في