قصيدة عبد السلام المحب التي مدح بها القاضي يتتبع الآثار الأدبية التي تكثر فيها التورية شعرا ونثرا50 مثل ما ورد في رسالة القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر من التورية بالألقاب النحوية جاء فيها:"أما بعد فإن فلانا حضر وادعى أنه رخم في غير النداء، وجزم والجزم لا يدخل في الأسماء، واستثنى من غير موجب فخفض، والخفض من أدوات الاستثناء"51.
ولعل الباحث يستطيع أن يكون فكرة على ثقافة العصر باطلاعه على المصادر التي كانت رائجة بين المثقفين آنذاك، من خلال ما ورد في حديثه عن تعاسة الحظ، فنحن نصادف هناك أمهات المراجع كديوان مهيار، وإشارات الرئيس، وموجز ابن نفيس، والدر المختار، ومفردات ابن البيطار، ووسائل الابتهاج، ومعاهد التنصيص، والتهذيب والتلخيص، ومجمع الميداني، والأغاني، ومعنى والتلخيص، ومجمع الميداني، والأغاني، وغنى إلى غير ذلك من أمهات المصادر والمراجع التي تبرز تنوع الثقافة من جهة، ومتانتها بالاعتماد على الأمهات من جهة ثانية.
ولا شك أن الموسوعية الثقافية كانت سمة العصر، فنظرة إلى ما اعتمده الكردودي من مراجع في كتابه كشف الغمة توضح مدى انتشار الثقافة وسعتها، فيذكر في مقدمته المصادر التي اعتمد عليها قائلا:"قد اقتبست أنواره من عدة تآليف، واقتطفت أزهاره من غير ما تضيف كمشارع الأشواق إلى مصادر العشاق ... ومقدمة ابن خلدون الحضرمي، وتحفة الأنفس في أشعار سكان الأندلس لابن الحسين بن هذيل، وسراج الملوك لأبي بكر الطرطوشي، وبدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق إلى غير ذلك من التآليف"52، لأن الثقافة كانت متنوعة وشائعة، فقد