امتلأت الخزانات بكثير من الكتب لانتشار المطابع، إذ"قدرت كتب مكتبة القرويين في آخر القرن الماضي بثلاثين ألف مجلد"53 ومع ذلك فإن الذي بدو لقارئ ما أورده غريط من أشعار الأدباء وكتاباتهم في تعاسة الحظ هو أن الأدباء لم يكونوا راضين عن أحوالهم الأدبية والاجتماعية فلم يلقوا التكريم الذي يستحقونه، وكان لسان حالهم قول ابن نواس: 54
رزق التيوس يجيئها بسهولة
وذوو الفصاحة رزقهم مسجون
إن كان حرمان لأجل فصاحتي
فامنن علي من التيوس أكون
فهناك شعور عام بكساد الأدب وضيق أحوال أهله وتذمرهم من معاملة أهل ذلك العصر، رغم ما لوحظ من تشجيع الملوك لهؤلاء الأدباء، لأن"رعاية ذوي السلطان للكتاب والشعراء كانت رعاية باهتة لا تخرج عن نطاق المناسبات المتقطعة"55.
والشيء الثاني الذي يخرج به الملاحظ لما ورد من نصوص في كتاب فواصل الجمان هو بروز ظاهرة التأثر بالثقافة الأندلسية، فهناك تأثر واضح بطريقة الفتح ابن خاقان، وابن الخطيب، وابن زيدون، وابن بسام، يدل على ذلك النقل عنهم وشهرة آثارهم
بين المغاربة إلى درجة أن صاحب الفواصل يرد كل ما نقل إلى أصله من الكتب والآثار الأندلسية فينبه مثلا إلى ما نقله أكنسوس في رسالته التي كتبها عن الملوى سليمان بأنه"من فرائد ابن الخطيب وفواصله"56.