فهرس الكتاب

الصفحة 15519 من 29568

ويتتبع غريط إشارته إلى تضمين كلام ابن الخطيب في رسالة الدمناتي أيضا57 بل إن الأمر تعدى التأثر إلى الاحتذاء والاقتداء، ففي ترجمة أبي محمد عبد القادر الفاسي سنة 1296هـ يذكر بأنه قد"أولع بالبديع والبيان حتى حفظ قلائد العقبان"58.

فحفظ الكتب الأندلسية عن ظهر قلب يظهر هيمنة الأدب الأندلسي على المغاربة إلى درجة التشابه والتطابق والتفوق أحيانا. فنشر عبد السلام المحب يباهي به صاحب قلائد العقبان حتى أنه لو"تجسم لكان درا وعقبانا، فلو رآه الفتح لبنى أمره على الضم والتقبيل، وقال هل إلى مرد من سبيل، أو صاحب الخزانة لرغب في ادخاره وكف عن إعجابه وافتخاره"59.

كل هذا يظهر التحام الثقافة والأدب المغربيين بمثيلهما الأندلسيين من ثقافة المشرق وأدبه، هذا الالتحام المتمثل في إشارة المغاربة إلى الأعلام الأندلسية، واعتمادهم على أهم مؤلفات الأندلس، وأقوال مثقفيها مع احتذائهم في الأسلوب والطريقة والموضوعات ... ولعل اهتمام المغاربة بالمقامات، وكتاباتها، يرجع إلى اطلاعهم عليها في الأدب الأندلسي كمقامة عبد السلام المحب الواردة في فواصل الجمان60، وليس معنى هذا أن الأدب المشرقي وأعلامه، لم يكن معروفا. مع أن المغاربة كانوا على اتصال دائم بالمشرق، بواسطة رحلاتهم المتعددة، وتلمذتهم على الأعلام الشرقية قديما، وبعتاتهم العلمية حديثا، بل الملاحظ أن هناك تأثرا واضحا أيضا بهذا الأدب المشرقي لدرجة التوافق شكلا ومضمونا في بعض الآثار الأدبية، تفطن إلى هذا غريط صاحب الفواصل حين مقارنته بين المقامة الادريسية لعبد السلام المحب ومقامات الحريري قائلا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت