فهرس الكتاب

الصفحة 15524 من 29568

إن القارئ لهذا الكتاب لا يعسر عليه أن يلاحظ ظاهرة شائعة في مجموع صفحاته ابتداء من الإهداء و المقدمة، تلك هي ظاهرة السجع. يقول المؤلف في مقدمة كتابه:

«إن أنفس ما تتوجت به عقائل الوسائل و تبرجت به صدور الكتب و الرسائل، و لهج به لسان المتذلل السائل من عظيم الفضل السائل حمد من أمتع أحداق العقول في حدائق النقول، و أودع راحة الملول من معاناة الدال و المدلول، و إبانة الصحيح و المعلول، في استجلاء مخدرات النوادر و مبتكرات الخواطر، فترشف من ريقها المعسول كؤوس الشمول، و استنشق من ردنها المسدول ارج القبول، إذا جرت على البطاح الذيول فأصبح فكره كعين الديك صفاء، و زهوه كوعد الكريم وفاء، ليس بمعروف و لا بمعدول و لا في مضمار المساجلة بمخذول» (1) .

فالأسلوب يطغى عليه السجع و يبدو فيه الالتزام في الموازنة بين جملتين أو أكثر، مما يحدث وقعا موسيقيا محببا، كما يبرز الجري وراء المحسنات البديعية كالجناس التام أو الناقص، و الميل إلى استخدام التشبيهات على عادة الأندلسيين، و تعمد استعمال الألفاظ العلمية النحوية في شكل تورية - كالصحيح و المعلول و المصروف و المعدول- على طريقة أهل عصره (2) أيضا كما يلاحظ قصر الجمل المستعملة، لكن هذا لا يمنعه من إعادة الضمائر على ما هو بعيد، الشيء الذي جعل كتابته تمتاز بطول النفس.

و مثل هذا الأسلوب و إن كان مقبولا في المقدمة، و شيئا يحرص عليه كل المؤلفين في تلك الفترة، و يتعمدونه في مقدمات تآليفهم، لإظهار مقدرتهم في التعبير و البيان، و تلوين الكلام، لكن غريط يلتزم السجع و المحسنات أيضا في تراجم الأعلام و التعريف بهم، حيث يحسن أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت