الكتابة لها سمة علمية، يقول عن ابن المواز المتوفى في بداية القرن: «روض علم سقيت بماء الأدب ادواحه، فزهت ثماره و ذكت أرواحه، كالقلم ظرفا و قامة، و العلم شموخا و شهامة، و السيف حدة و صرامة» (3) ، فملاحظة السجع، في هذه الترجمة، و الاعتماد على التشبيه و الموازنة بين الجمل لا تحتاج إلى كثير بحث و نظر.
و تبرز في الكتاب بوضوح ظاهرة الاستطراد و التقصي للأخبار و الإحاطة بكل ما له علاقة بالموضوع، ففي ترجمته مثلا للحاجب الوزير أبي عمران موسى المتوفى في نهاية القرن الماضي (4) يستطرد للتفصيل في الرتبة النبوية و الخلافة الباطنية والظاهرية و السلطة القهرية.
و حين يذكر غريط الرسالة الشعرية التي كتبها اكنسوس عن المولى عبد الرحمن مخاطبا باي تونس يستطرد لذكر الجواب عنها من نظم قباذ التونسي، و كذلك الأمر حينما يثبت رسالة اكنسوس في تهنئة المولى التهامي فانه يشير إلى ما تضمنته من كلام ابن الخطيب، ثم يورد رسالة ابن الخطيب المنقولة منها، يؤدي به هذا إلى تتبع كلام ابن الخطيب في إنتاج أهل عصره مثل رسالة الدمناتي في جوابه للفقيه أبي علي العطار، حيث أرجع الكثير منها إلى رسالة ابن الخطيب، كل ذلك يسوق غريط إلى ملاحظة التأثر بهذا الأديب الاندلسي و الأخذ من نثره في رسالة شيخ الإسلام حسن خير الله في المماليك العثمانية مما يفرض على المؤلف غريط طرح السؤال: هل مثل هذا يعتبر سرقة على نحو ما هو معروف في السرقات الشعرية؟ و يلجأ الجواب عن سؤاله إلى أبي العباس البلغيتي موردا رسالته إليه و الجواب عنها شعرا و نثرا.