هذا نموذج لما نصادفه في كل تراجم الكتاب من الحرص على الاحاطة و الاستطراد إلى ذكر المعلومات المتعددة و إن كان لا يجمع بينها إلا إشارة بسيطة.
فما هو سبب ميل محمد غريط إلى هذه الظاهرة، لعل ذلك راجع إلى أسباب عديدة منها:
1 -كونه أديبا متذوقا و شاعرا قبل أن يكون مؤلفا لذلك لا يستغرب إيراده للأشعار التي استهوته، و انتقاؤه للنماذج التي رأى فيها روعة و فنا في موضوع معين، كتتبعه لكل الأشعار التي استحسنها في وصف القلم بعد أن ورد شعر اكنسوس (5) في هذا الموضوع.
2 -ثم انه مثقف متمكن من جوانب الثقافة اللغوية و الأدبية، لهذا طغت موسوعيته على طريقته في التأليف، تجلى ذلك في سوقه لكثير من الأشعار، و إشارته إلى الكتب و الفنون المختلفة مما يدل على إطلاعه عليها كالفقه و الفلك و النحو و اللغة ... و في استشهاده بالشعر و القرءان و الحديث. كما تتجلى موسوعيته في حرصه على ذكر السند و الرواية بالنسبة للمنقول و ذلك بإحالته على مصادر تلك الآثار المنقولة و تعليقاته المناسبة عليها، و تبدو هذه الموسوعية أيضا في إشاراته التاريخية الكثيرة كوصفه لعامل فاس - أثناء ترجمة الشرفي - بالتجر «كان زيادا حشو ثيابه، و أبا مسلم آخر بركابه، و الحجاج واقف ببابه» (6) ، و في اهتمامه بالشرح اللغوي في بعض الأحيان، فورود الخال مثلا في قوله أبي عبد الله اكنسوس:
ضاءت به سرج العلاء و طرزت
وجه الفخار بنقط خال و شام