فهرس الكتاب

الصفحة 15527 من 29568

يجعله مدفوعا إلى إيراد قصيدة للإمام البشري في معاني الخالي لغة و هي تتضمن واحدا و عشرين معنى، يتبعها بثلاثة معاني أخرى أثناء الشرح و التوضيح، نتيجة اهتمامه اللغوي و قدرته في هذا الميدان.

3 -و ترجع ميزة الاستطراد أيضا إلى طبيعة التأليف في عصره و التي كانت تعني إيراد الأخبار و تقصي الحوادث، و تسجيل النوادر و الحكايات، و الإشارة إلى التاريخ و القصص، و يعترف غريط بذلك في آخر كتابه قائلا: «إنما هي ثمرات أوراق التقطتها و فاكهة وقتية ادخرتها من كل نادرة خفيت على العموم، و أن علمها الخصوص، و نبأ لم يكن في كتب الإخبار بمنصوص، و شعر يلاحظ قائله أو يستمد منه ناقله، و نثر تحلى به أجياد المحاضرة، و تجلى به أكواب المذاكرة، و ليس لي في تأليف هذه الأصول إلا مزية الجمع و زينة السجع» (7) .

4 -و يأتي أخيرا اهتمامه التاريخي الذي أعرب عنه في مقدمة الكتاب، و الذي كان احد الحوافز له على التأليف بعد أن أهمل التاريخ بين أهل عصره «فكم من حادث وقع بالأمس فنسي بالغد، ثم ما تذكر و لا في السمع تجدد» (8) . لذلك بدا حرصه الكبير على سرد الحوادث التاريخية كلما سنحت له فرصة مناسبة، مما جعل كتابه زاخر بالمعلومات و الوقائع و الأخبار التاريخية، تعرف من خلاله الفتن و الثورات التي قام بها جيش الودايا و البخاري، كما يحوى تفاصيل تمرد عامل فاس، و الأحداث التي صحبت ظروف الحماية من بيعة و عزل و ثورة و تدهور في الأحوال الاقتصادية.

و تتراءى للدارس ظاهرة التأثر بالأدب الاندلسي، في كتابة غريط من تمثله للشعر و النثر الاندلسيين، لذا فهو حريص في فواصله على أن يشير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت