إلى مواطن الالتقاء و التأثر في أدب كل من المغرب و الأندلس نثرا و شعرا فأبيات العمراوى مثلا يراها شبيهة بأبيات ابن عبد ربه التي يقول في مطلعها:
يا لؤلؤا يسبى العقول أنيقا
ورشا بتقطيع القلوب خليقا
و كما سبق فأن غريط يرى بأن نثر ابن الخطيب مبثوث في كثير من إنتاج الأدباء المغاربة، و أن الكتب الاندلسية تعتبر عنده قمة البلاغة لذلك فحفظ قلائد العقيان و غيره شيء أساسي لدى الأديب المغربي (9) .
فهل كان غريط نفسه متأثرا بالأدب الاندلسي في كتاباته و تأليفه؟
و للجواب عن هدا السؤال يجدر بنا الوقوف على الإنتاج الاندلسى للتعرف على خصائصه. فما هي خصائص النشر الاندلسى إذن؟
إذا اعتبرنا أن فترة ازدهار الأدب الاندلسى تبتدىء من القرن الخامس الهجري في عهد ملوك الطوائف، فإن الظاهرة التي نسارع إلى ملاحظتها هي أن النشر ازدهر و أصبح حظه أعظم من حظ الشعر إذ لم يعد مقصورا على تلك الفروع التقليدية البسيطة كالرسالة والخطبة و الوصية، بل اتسعت دائرته لتشمل القصة والتأليف على نطاق واسع، و أصبح النثر يستعمل في التعبير عما كان خاصا بالشعر من قبل كالغزل و المديح و الهجاء و الفخر و الوصف بأسلوب «فيه تأثيرات لطريقة الجاحظ، و لطريقة ابن العميد، و لطريقة بديع الزمان» (10) و أمسى التأنق في الكتابة شرطا أساسيا حتى في ميدان التأليف، فمن قراءتنا للذخيرة يتأكد لنا الرأي القائل بأن «الكتاب كلهم غمرهم ذوق السجع « (11) و استمروا كالمشارقة يعنون بالغريب و بالأمثال و الاقتباس من القرءان كما عنوا كثيرا بحل