الشعر و تضمينه» (12) و تعمدوا إظهار مقدرتهم العلمية بعرض المعلومات التاريخية، و التعرض للأمثال و الوقائع والآراء. و يمكن اعتبار نثر ابن زيدون في رسالتيه نموذجا لهذا النوع من النثر الذي سيطرت عليه الصنعة.
و لعل كتاب «الذخيرة» أهم المراجع التي تعكس سمات النثر الاندلسى لهذه الفترة عامة، نظرا لمحتوياته الكثيرة، و مختراته النثرية المتنوعة، و الأخبار التاريخية المأخوذة من مصادر عديدة، و ترجع أهميته إلى أن الكتاب لا يمثل نثر ابن بسام فقط بجزالته و إشراقه و تغلب السجع عليه بل تعرف من خلاله طريقة الكتابة عند الذين أورد ابن بسام نماذج من إنتاجهم كأبي المغيرة ابن حزم، و ابن الشهيد، و القرطبى، و غيرهم.
إلا أن النثر يبلغ قمة الصنعة البديعة على يد ابن الخطيب الذي وصف بأنه «أبرع كاتب أخرجته الأندلس في عصورها الأخيرة « (13) حيث عرف أسلوبه بالإطناب و الترادف إلى حد الملل مما جعل أسجاعه أحيانا متعسفة مستثقلة، كما عرف بظاهرة التصنع لمصطلحات العلوم اللغوية، و أسلوبه على العموم لم يبتعد عن أسلوب الكتاب الاندلسيين فقد لاحظ المقري بأن ابن الخطيب سلك في مؤلفاته و تراجمه أسلوبا «على طريقة صاحب القلائد و المطمح أبى نصر الفتح بن عبيد الله المدعو بابن خاقان بليغ
الأندلس غير مدافع، و على نهج مباريه ابن بسام صاحب الذخيرة» (14) .
الأدب الاندلسي و المغربي:
و كما كان التنافس بين الأندلس و الشرق على أشده و أحيانا تبعية الأندلس للشرق في كل المجالات اخصها الأدب و الثقافة، فان المغرب و