فهرس الكتاب

الصفحة 15530 من 29568

الأندلس تبادلا التأثير و التأثر أيضا نتج عن ذلك تنافس كل من الأدباء المغاربة و الاندلسيين، و السعي لتغلب احد الفريقين على الآخر و التفوق عليه، و في هذا الإطار تدخل المراسلات بين أدباء العدوتين في الافتخار و تعصب كل إلى فريقه، فلقد شهدت بلاد المغرب بأدب الأندلس و الرغبة في احتذائه، و النسيج «ضربا من الملاحاة و المفاخرة بي أدباء البلدين» (15) إلا انه مع ذلك كانت هنا كروح إعجاب بين أدباء المغرب بأدب الأندلس و الرغبة في احتذائه، و النسج على منواله، و الانكباب على تدارسه، بل و حظ مؤلفات أصحابه، حتى صارت ثقافة الأديب المغربي لا تكملا لا بحفظ قلائد العقيان و غيره، و أصبح الإنتاج الاندلسي محط اهتمام المغاربة الأدباء زمن المقري في القرن الحادي عشر الهجري يقول متحدثا عن ابن الخطيب: «أما نثره فهو البحر الزخار، بل الدر الذي به الافتخار، و ناهيك أن كتبه الآن في المغرب قبلة أرباب الإنشاء التي إليها يصلون، و سوق دررهم النفيسة التي يزينون بها صدور طروسهم و يحلون» (16) فلا عجب بعد ذلك إذا وجدنا أن نصوصا من أقوال ابن الخطيب و شذرات من مؤلفاته منتشرة في نثر المنشئين المغاربة، كما يتبين مما ورد في فواصل الجمان، حيث سهل لدى غريط إرجاع الكثير من أقوال ابن الخطيب إلى مصدرها من نثره.

و لقد استمر الأدباء المغاربة في عصر النهضة يسيرون على منوال ابن الخطيب في فنون النشر المختلفة، فلم تستطع هذه النهضة و عواملها أن تبعد الكثير منهم عن الالتزام بقواعد النثر الاندلسى من «التزام السجع، و تضمين الأمثال السائرة، و الأقوال المأثورة، و اعتماد المجاز و الاستعارة و الكيانة في أداء المعنى المراد، فضلا عن ارتكاب وجوه التحسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت