اللفظي المتعددة التي تدخل في إطار الصناعية البديعية» (17) ندرك صحة هذا من عرض النماذج المختلفة في فنون النثر المختلفة في فنون النثر المتنوعة التي تناولها كل من الأدباء الاندلسيين و المغاربة، من رسالة و وصف، و مقامة.
فمن قراءتنا لوصف الروض مثر عند محمد الفاطمي الصقلي المتوفى سنة1311 نتبين بصمات المدرسة الاندلسية في الشكل و المضمون جاء في وصفه «بروض طوقه جيده بالنهر، و رصع بساطه بالزهر، و اختالت أشجاره، و أنارت أنهاره، و تفتح سوسنه و شقيقه، و تطلع من خذ الورد عقيقه، و غضى النرجس من الحياء طرفه، و من المنثور أصابعا إذ فتح النسرين كفه، و ابتسم ثغر أقحوانه .. و به منتزه يفوق الخورنق و السدير و الزاهي، و الأبلق و قصر الرصافة و الباهي، و الثمانين و البديع تكاد أبراجه تزاحم كيوان» (18)
فالتشابه واضح بين هذا الوصف و بين ما عرف عن الاندلسيين عامة من براعتهم في هذا الميدان و استغلالهم لقدرتهم البلاغية و إظهار فصاحتهم و تلوينهم للكلام. قول ابن الخطيب مثلا واصفا نهر قرطبة: «حيث كرائم السحاب تزور عرائس الرياض الحبائب، فتحمل لها من الدر نثارا، حيث شمول الشمال تدار الادواح، بالغدور و الرواح، فترى الغصون سكارى و ما هم بسكارى، حيث أيدي الافتتاح تفتض من شقائق البطاح أبكارا، حيث ثغور الاقاح الباسم تقبلها بالسحر زوار النواسم فتخفق قلوب النجوم الغيارى» .