ففي الوصفين مما حرص على التفوق في الصناعة البديعية، و التزام بالسجع و الموازنة بين الجمل، و التشخيص في الوصف، و الإشارات التاريخية، و استخدام الخيال و الشاعرية في النثر أيضا.
و يبدو التشابه أيضا بين مقامات عبد السلام المحب، و هو معاصر لغريط، و المقامات الأندلسية المتعددة في طريقة الوصف، و استخدام الجمل الحالية، و السجع، و الجناس، و التشبيه، و لا يفوتنا و نحن نرصد أوجه الشبه بين الأدب الاندلسي و المغربي من حيث التقيد بالبديع و الالتزام بالصناعة، أن نشير إلى حقيقة لابد من الاعتراف بها، و هي انه منذ بداية القرن الحالي، و نظرا لانتشار الصحافة، و شيوع المقالة، اخذ الكتاب للمقالات يتخلصون شيئا فشيئا من القيود التي أثقلت كاهل النثر و ألفها الكتاب في العهود السابقة، فظهرت المقالة بأسلوب يحمل طابع الجدة و الحرية و الابتكار للمعاني، و الدقة فغي التعبير عنها، و تجنب الموضوعات التقليدية بالخوض في مجالات استدعتها ظروف حياتهم.
و من هذه المقالات التي تتسم بالتحرر و التجديد ما كتبه محمد السليماني (-1344 هـ) حول الشؤون الاجتماعية في موضوع التبذير و الإسراف (19) فلقد أتت مقالته بعيدة عن التكلف، مجنبة للسجع، و التكرار الممل، بل نسقت جملها و حبكت ألفاظها بدقة علمية تعكس التطور الذي طرأ على النثر الأدبي.
و تدخل ضمن هذا التطور شكلا و مضمونا مقالة الاوراوي (-1350 هـ) في الرياضة البدينة (20) التي أظهرت سعة معرفة صاحبها و قدرته على التوضيح و المقارنة، فدعوته إلى ممارسة الرياضة أنبتت على نواحي علمية و تاريخية لا على الخطابة و إثارة العواطف.