فما سبب تعلق غريط إذن أكثر من أهل عصره بالأدب الاندلسى و طريقته؟ لعل الأسباب المهمة تكمن أولا في اعتزازه بأصله الاندلسى، يقول مؤكدا هذه النسبة «هؤلاء الإغريطيون كانوا ممن هاجروا بدينهم من الأندلس إلى المغرب» (24) لهذا كان حريصا على إبقاء هذه الصلة بالأندلس في أسلوبه و طريقة كتابته، فالتزامه بشكل النثر الاندلسي شيء طبيعي يكمل شخصيته الأدبية. بالإضافة إلى هذا هناك الأسباب العامة المشار إليها من انتشار الثقافة الاندلسية بالمغرب منذ عهد المقري، و غرم المغاربة عامة بحفظ الكتب و المؤلفات الأدبية الاندلسية.
لكل ذلك مال غريط إلى هذا النوع من النثر و الصناعة البديعة، فهو يبدو في كتابه و كأنه يحاول مسايرة ابن بسام في الذخيرة لا في البديع و التزامه فقط و لكن أيضا في طريقة تناوله للموضوعات و موسوعيته فيما ينقل، و الاهتمام الأدبي الذي لا يغفل الجانب التاريخي، و التعامل مع كل من الشعر و النثر، والاستطراد إلى قص الحوادث و ذكرى النوادر الأدبية، و اقتصاره في مؤلفه على من عاصرهم من الأدباء و الذين سبقوهم مباشرة فقط. فيكون «فواصل الجمان» صورة مصغرة لكتاب الذخيرة من حيث الشكل و المحتوى.
و يتعدى تأثر غريط بأسلوب ابن بسام و طريقته إلى التأثر بالأدب الاندلسى عامة نلمح ذلك في الوصف (25) الذي تخلل كتابه في مواضع مختلفة، فنفسه الطويل، و دقته في نقل الموصف، و الوقوف على جزئياته، و اعتماده على التشبيهات، و التشخيص ... بجعله كل هذا مسايرا لطريقة الاندلسيين في الوصف و خاصة ابن الشهيد في مقامته (26) أو ابن الخطيب في و صفه (27) .