التراجم مثل جواهر الكمال للكانوني، و الأدب العربي بالمغرب الأقصى للقباج و تاريخ الشعر و الشعراء للنميشي و غيرها من المؤلفات و الكتب.
فالظاهرة التي تبرز لمن اطلع على هذه المؤلفات أن تناول المؤلفين فيها كانت تطبعه الصبغة العلمية في تجنب السجع المتكلف، و البديع المستثقل بل كان اهتمامهم ينصب على الفكرة في الغالب فلم يصطنعوا السجع إلا في مقدمات هذه الكتب جريا على عادة الكتاب في إبراز مقدمتهم في تلوين الأساليب و استعمال أوجه البيان و البلاغة في مقدمة التأليف بل إن الكاتب احمد النميشيي كتابه عن الشعر و الشعراء بفاس تجنب الاهتمام بالمحسنات البديعية من جناس و غيره حتى في المقدمة التي درج كتاب عصره على تنميق عباراتها و التفنن في جملها و تعمد الغريب من الألفاظ المستعملة لإظهار الباع اللغوي و القدرة التعبيرية، ففي مقدمة (22) الشعر و الشعراء يبدو الحرص الكبير على توضيح المعاني باستعمال ألفاظ دقيقة، و تجنب الغريب، و البعد عن التكلف .. مما يحملنا على القول بأن النثر تطور و مال إلى البساطة و اليسر، نتيجة رواج الصحافة، و انتشار المسامرة وما «كتاب الشعر و الشعراء بفاس» إلا ثمرة من ثمرات هده المسامرات.
فلماذا انفرد غريط عن الكتاب في «فواصل الجمان» بالتزامه السجع و البديع في مجموع الكتاب من المقدمة إلى الخاتمة، و احتذائه حذو الاندلسيين في أسلوبه و خاصة ابن بسام، بل أن الكتابة الحقة في عرف غريط ليست إلا الكتابة المزخرفة بالبديع، فلقد قال في ترجمة العمروي: «أديب تنفث الدر أقلامه، و يخجل الزهر نظامه، لم يبلغ كاتب بعده في الصناعتين مده ولا نصيفه» (23) .