لعل الباحثين القدامى والمعاصرين لم يغادروا من متردم في شأن لسان الدين ابن الخطيب .. وشعره ونثره ومؤلفاته وأخباره .. ولعل حياته العادلة التي حتمت براجفة من الكيد والنفي والمصاردة. ورادفة من الاتهام والاغتيال والإحراق هي السبب المباشر في هذا الاهتمام الذي حظي به نابغة غرناطة وشهيد فاس .. في أقلام ومؤلفات ابن خلدون. والسخاوي والمقري ومن تلاهم إلى يوم الناس هذا ..
لذلك لا مجال هنا للحديث عن جمع ما فرقوا .. أو تفريق ما جمعوا، وإنما هو حديث عن ناحية خاصة جدير بالباحث في تاريخ المغرب أن يهتم بها اهتماما يلقى بعض الأضواء على إحدى الزوايا المفتقرة إلى مزيد من البحث والتنقيب وكشف الأسرار ..
فأين الخطيب لم يزر المغرب كسفير سياسي أو كرحالة باحث، أو كلاجئ سطو على نفسه .. بل إنه كان أكبر وأكثر من ذلك كله .. فقد كان سفيرا ومؤرخا ورحالة وسياسيا وكان إلى ذلك من أقطاب الفكر والعلم والأدب بالمعنى المعروف في عصره ..
وشخصية بهذه المثابة مع ما عرف عنها من طموح ودهاء وجاذبية لا بد وأن تفرض وجودها في الوسط الفكري والسياسي وأن تكون حولها حالة من التقدير والإعجاب وأن يتهافت عليها الناس على اختلاف مشاربهم وأهوائهمن وأن تأخذ حظها من خيرهم وشرهم ومدحهم وذمهم .. وكذلك كان ابن الخطيب في فاس. وسلا. ومكناس. ومراكش وأغمات وأنفا. وآسفي. وغيرها من المدن المغربية.