وقبل أن نرافق شريط الأحداث في حياة لسان الدين في المغرب يجدر بنا أن نلقي هذا السؤال الجدير بالإلقاء عند الحديث في هذا الموضوع .. وهو:
(هل عرف ابن الخطيب المغرب قبل أن يزوره سفيرا؟) .
وقد ألقيت على نفسي هذا السؤال مرارا وأنا أدرس حياة ابن الخطيب وآثاره الباقية .. ولكنني بعد البحث الشديد المستمر لم أجد نصا في الموضوع يشفي الغليل ويقطع الشكوك والظنون .. الأمر الذي جعلني لا أثبت ولا أنفي ولكنني أطلب مزيدا من البحث عل الأيام تجود علينا بما بخلت به الآن باكتشاف مخطوط ما زال محكوما عليه بالسجن المؤبد .. !
والشيء الذي يجعلنا لا نحكم حكما قاطعا في الموضوع هو أن نشأة ابن الخطيب الأولى ودراسته ما زالتا من النقط الغامضة في حياته، وقائمة شيوخه الذين تحدث عنهم في بعض مؤلفاته ولاسيما في تراجم"الإحاطة"فيهم الأندلسي والمغربي .. والأندلسي الذي أقام بالمغرب .. والمغربي الذي أقام بالأندلس .. والرحالة الذي عاش هنا وهناك .. فلا ندري أين أخذ عنهم؟ .. ومتى .. ؟ وهذا جانب من المشكل .. وجانب آخر يرجع إلى أن ابن الخطيب كتب مرارا ترجمة حياته. ولكن هذه الترجمة نفسها قد بعثرت وتعرضت لزيادته ونقصه وحذفه واستدراكه حسب ظروفه التي كانت توحي إليه أحيانا بالفكرة والرأي .. ثم توحي إليه بعد ذلك بصكهما وضدهما فيكتب متأثرا بحالته النفسية فيمدح ويدم اليوم ثم ينسخ ذلك غدا لأن حوادث السياسة المتقلبة تأبى إلا أن تخرج خبايا النفوس فيشمت الخصم. ويتنكر الصديق وتتلاعب المطامح والأغراض بالمودات