يقول ابن خلدون:
"قال شيخنا أبو القاسم الشريف وكان معه في ذلك الوفد، لم نسمع سفير قضى سفارته قبل أن يسلم على السلطان إلا هذا".
وشهادة أبي القاسم الشريف السبتي لها قيمتها في هذا المقام. فهو أولا وقبل كل شيء قاضي الجماعة بغرناطة وهو إلى جانب ذلك شهير بفضله وعقله ومعرفته وذلك ما جعل ابن الأحمر يعينه في وفد ابن الخطيب الذي يطلب النجدة من أبي عنان .. وقد كان منصب قضاء الجماعة من المناصب الخطيرة في الأندلس التي لها وزنها في المواقف السياسية. ولا سيما في الأزمات والشدائد ..
وشهادة أبي القاسم تعني أن ابن الخطيب حينما دخل على أبي عنان، وأنشده قصيدته:
خليقة الله ساعد القدر
علاك ما لاح في الدجا قمر
ودافعت عنك كف قدرته
ما ليس يستطيع دفعه البشر
تهلل وجه أبي عنان واهتز لها وأذن في الجلوس وقال له:
-ما ترجع إليهم إلا بجميع طلباتهم (4)
وهكذا بلغ نابغة غرناطة مأربة في لحظات الأمر الذي أثار الإعجاب بهذه الشخصية الجذابة ووزع لها في قلوب أعدائها وأصدقائها مزيدا من الغبطة حينا والحسد أحيانا .. !