في الخلق ساد لأجلها من سادا
ولعل هذا النص في وصف مصارعة الثور والأسد أيام أبي عنان عظيم الأهمية بالنسبة للتاريخ الاجتماعي على عهد بني مرين .. فهذه العادة لا تكاد تجد لها ذكرا في مؤلفات أخرى ..
أما موضوع السفارة فكان تجديد العادة الأندلسية في الاستنجاد بالمغرب وملك المغرب لمجابهة الأطماع الصلييبة التي تدفقت على غرناطة من الشمال والشرق والغرب.
وقد علق ابن الخطيب على سفارته هاته بقوله (2) :
"وقد نجح السعي، وأشعر الجهد، وصدقت المخيلة"
كما أنه ذكل لنا تاريخ ابتدائها ونهايتها حيث قال:
"وكان دخولي عليه (أبين عنان) في الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة عام خمسة وخمسين (وسبعمائة) "وكان الوصول (إلى غرناطة) في وسط محرم عام ستة وخمسين وسبعمائة"."
فقد مكث في المغرب نحو شهر في ضيافة أبي عنان ورجال بلاطه .. وهذه المدة كافية لإغراء صاحبنا بتخطيط عدة مشروعات لمؤلفاته، فهو يحدثنا بالخصوص عن هذه الرحلة أنه دونها كما دون ما سابقتها في جزء خاص من مؤلفاته فيقول (3) :
"وقد تضمن رحلته لوجهته والأخرى قبلها جزء والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة".
أما عن تأثير السفارة في نفس أبي عنان ورجاله دولته فيكفي أنها تركت طنينا وثبتا ظل مضرب الأمثال مدة طويلة.