وزار ابن الخطيب المغرب في سفارته الثانية عن سلطانه محمد بن يوسف الملك بالغني بالله سنة 755 هـ إلى السلطان أبي عنان. وقد كان السفير هذه المرة في أوج نفوذه السياسي وشهرته العلمية والأدبية .. كما أن أبا عنان كان في أوج عظمته وكان بلاطه يعج بأعلام الفكر والسياسة والأدب الذين تهافتوا عليه من تونس وتلمسان وسبتة والأندلس، وفيهم المؤرخ والسياسي والشاعر والفقيه والرحالة والمهندس والطبيب .. ولا حاجة بنا هنا إلى ذكرهم، وقد ترجم لبعضهم لسان الدين في الإحاطة كما احتفظت بتراجم بعضهم مصادر أخرى ..
ولاشك أن السفير قد اغتم فرصة وجوده في هذا الجو الحي فربط عدة صلات كان لها أعمق الأثر في حياته العلمية والأدبية والسياسية .. فعرف ابن خلدون، وابن مرزوق، وابن جزي، والمقري الجد وغيرهم .. واطلع على كثير من الاكتب الموجودة بخزائن فاس وعرف كثيرا من الأخبار والآثار والأسرار ..
وقد تحدث عن هذه المرحلة بالخصوص في الإحاطة (1) بإعجاب كبير حيث نوه بأبي عنان وعظمته وحسن استقباله ووصف حضوره في حفلة مصارعة الثور والأسد إلى جانب رجال الدولة المرينية في مهرجان عظيم ثم أنشد في نهاية المهرجان مقطعة شعرية يصف فيها الأسد الصريع أمام جبروت الثور:
أنعام أرضك تقهر الأسادا
طبعا كسا الأرواح والأجادا
وبالسعي للجد قلت ضروبها