دون البعض الآخر، وبالأخص الطلبة الأفقيين مما أدى إلى الإضراب عن الدراسة لأيام محدودة.
حتى إذا هدا هدير الدروس عشية كل يوم اشرأبت الأعناق إلى شيخ رضى بهي في بياض البشرة والقلب واللباس، يدخل من إحدى البوابات الجنوبية للقرويين يهد الأرض هدا متكئا على ذراع أحد معاونيه، وبعد تحية المسجد يعتلي منبر العنزة: ذلك المنبر الذي لا يقتعد عليه إلا فحول العلماء، أمثال شيخنا ابن القرشي.
في حلقة تجمع شتات الطلبة والتجار، وعشاق الحديث النبوي، وقد لا تجد موضع قدم لجلوسك، وكان الطلبة يتهافتون على دروسه، لأخذ سند الحديث عن بقية السلف الصالح، الذي ترجى بركته.
وكان موضعي أول الأمر ملاصقا بالقارئ (السارد) وهو طالب من الصويرة، وكان عليه أن يضبط متن الحديث، والانتباه إلى مراد الشيخ من فقرات الشراح الملائمة للنص، ويعتبر مساعدا خاصا للشيخ فإذا قال الشيخ قال القسطلاني أو ابن حجر أو العيني مثلا وارتج على الشيخ مبدأ الفقرة، فعلى القارئ أن ينتبه للفقرة في أحد هؤلاء الشراح الذي يكون قد استحضرها معه، ويحكي أولها، وبذلك كانت وضعية السارد صعبة للغاية، في موضعه أمام شيخ سريع الانفعال، وعندما يغيب السارد فإن مهمته تنتقل إلي لأنوب عنه لمكان قربي منه، ثم لما استكمل تحصيله في القرويين، وأخذه الإجازة، سافر إلى بلاده، فلم يكن بد من أن أحل محله، بأمر من الشيخ، وهنا توطدت علاقتي معه.
رحلة الجنوب والشمال: